انتقد الدكتور حسن الصادي، أستاذ اقتصاديات التمويل بكلية التجارة بجامعة القاهرة، الإنفاق الضخم الذي تخصصه شركات الاتصالات للحملات الإعلانية، خاصة خلال موسم رمضان، حيث تعتمد هذه الشركات على الاستعانة بأغلى الفنانين في مصر والعالم العربي.
أوضح الصادي خلال استضافته ببرنامج “صد رد” على موقع نبأ العرب، أن هذه الإعلانات تكلف الشركات مليارات الجنيهات سنويًا، مشيرًا إلى أن هذه الأموال لا تأتي من أرباح المسؤولين عن الشركات، بل يتحمل تكلفتها في النهاية المواطن والدولة.
المواطن والدولة يدفعان الثمن
أشار الصادي إلى أن شركات الاتصالات تقوم بتحميل جزء كبير من هذه النفقات الإعلانية على أسعار الخدمات المقدمة للمواطنين، سواء في سعر الدقيقة أو باقات الإنترنت، كما أضاف أن الجانب الآخر من التكلفة تتحمله الدولة، حيث تقوم الشركات بخصم المصروفات الإعلانية من أرباحها باعتبارها تكاليف تشغيل، مما يؤدي إلى تقليل الوعاء الضريبي وبالتالي انخفاض حصيلة الضرائب التي تدخل خزانة الدولة.
أكد الصادي أن السوق المصري لا يعمل وفق مفهوم السوق الحرة بالمعنى الاقتصادي الدقيق، واصفًا إياه بأنه أقرب إلى “السويقة”، أي سوق عشوائي تغيب عنه آليات الضبط والتنظيم، واستشهد بقصة من عهد الرئيس الراحل أنور السادات، موضحًا أنه عندما كان يعتزم اتخاذ قرارات اقتصادية كان يطلب من المحافظين تقديم قوائم بالأسعار قبل صدور القرار، وأضاف أن السادات عندما علم أن أحد المحافظين سمح برفع الأسعار بشكل استباقي، قرر عزله فورًا في محاولة لضبط السوق ومنع الممارسات الاحتكارية.
احتكار وارتفاع أسعار الخدمات
أشار الصادي إلى أن خدمات الاتصالات في مصر تعاني من ضعف الجودة وارتفاع الأسعار مقارنة بعدد من الدول الأخرى، لافتًا إلى أن بعض دول الخليج تقدم خدمات أفضل بتكلفة أقل، كما انتقد نظام باقات الإنترنت المحدودة بالجيجابايت، موضحًا أن هذا النظام أصبح شبه مختفٍ في كثير من دول العالم، بينما ما زال مطبقًا في السوق المصري بشكل واسع.
أضاف أن شركات الاتصالات لا تتنافس فعليًا فيما بينها، بل توجد بينها تفاهمات غير مكتوبة تؤدي إلى تثبيت الأسعار وتقديم خدمات متقاربة في الجودة.

